شمس الدين السخاوي
48
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
ويكتب عقدا جيدة حتى أنه في مبدأ أمره كتب عقدة فيها الآية الشريفة وانظر إلى حمارك وصور الحمار وقام بعض الناس عليه لذلك وكفره ، ذا همة وقدرة على خدم الأكابر مع التجمل في ملبسه والتعاظم على الفقراء والسوقة مع البطش بهم والطمع في أموالهم . مات معزولا في ذي القعدة سنة اثنتين وستين وهو في عشر التسعين سامحه الله وإيانا . علي بن نصر القاهري الفوال بسوق رأس حارة برجوان أحد من يعتقد . مات فجأة في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ودفن ظاهر باب النصر . أرخه المنير . علي بن نصر المنوفي ثم القاهري الخياط نزيل المنكوتمرية ويعرف بالمنوفي . ممن قرأ القرآن وبعض رسالة المالكية وصحب الشيخ مدين وتكسب بالخياطة ثم بحمل خبز صوفية سعيد السعداء وغيرها ، وسمع مني وبقراءتي قليلا واستقر في الفراشة بالمنكوتمرية وغيرها من وظائفها وفي الطلب بدرس الشافعي وقصر في ذلك كله بحيث تناقص حاله وضعف بصره بل كف وافتقر جدا وصار له ثلاثة أولاد من جارية له ، كل ذلك مع ملازمته للتلاوة ومحافظته على الجماعة سيما الصبح والعشاء ومجيئه لأجلهما جامع الغمري مع عماه حتى مات في أواخر ربيع الثاني سنة ست وتسعين بالبيمارستان وكان توجه إليه ماشيا فلم يلبث أن مات وأظنه جاز الخمسين أو نحوها رحمه الله وعوضه الجنة . علي بن نور الله بن عبد الله الزين المدعو ملا علي البخاري الحنفي نزيل مكة وحفيد العالم المدرس المفتي شمس الدين حسبما قاله لي . ولد تقريبا بعيد الأربعين وثمانمائة ببخارى ونشأ بها فأخذ الصرف عن ملا بدر الدين الصرافاني والنحو عن درويش ويسيرا في المنطق عن ملا محمد الكيلاني ثم تحول منها وخدم السيد العلاء بن السيد عفيف الدين وقرأ بعض الكافية عليه ثم اختص بولده السيد عبيد الله وأخذ عنه في المختصر وغيره ورافقه لمكة وغيرها ، وكذا زار القدس والخليل وطاف البلاد ، وكان دخوله مكة في سنة ست وسبعين فدام بها ست سنين ثم سافر منها لجهات ثم عاد إليها بعد أربع سنين واستمر بها إلى أن فارقناه في موسم سنة أربع وتسعين وأخذ فيها عن عبد المحسن الشرواني في شرح العقائد والمطول مع حاشية السيد وبعده لازم لطف الله في أشياء منها الطب بل قرأ عليه فقه الحنفية مع كون الشيخ شافعيا وكذا قرأ على غيره في الفقه وأصوله ، وزوجه عبيد الله أم ولده إبراهيم فرباه ولزم بيته بحيث عرف بهم وأقرأ في النحو والصرف وغيرهما المبتدئين ولازمني في سنة ثلاث وتسعين والتي تليها بل وفي المجاورة قبلها